
والثاني: أن يكون لفظ يحتمل معنى، وهو الظاهر فيه، إلا أنه يحتمل وجها آخر لا بذلك القوة، فهذا إن ساعده دليل كان مقدما على التأويل الأظهر، مثل: أن يتصل به إجماع أو قياس جلي.
ثم إن الخطأ في التأويل على وجهين:
أحدهما: في الأصول.
*والثاني : في الفروع.
فلا بد من الوقوف على ما نريد به من الأصل والفرع:
فمن الناس من قال: الأصل: ما لا يقبل النسخ والتبديل، ولا يجوز ورود الشرع بخلافه. والفرع: ما قبل النسخ والتبديل، وكان يجوز أن يرد الأمر بخلافه.
ومنهم من قال: الأصل: ما فيه دليل مقطوع به. والفرع: ما ليس فيه دليل مقطوع به.
وهو الصحيح؛ فإن من الشرعيات ما يكون الخطأ فيه كفرا بدليل مقطوع به، وإن كان يجوز ورود الأمر بخلافه، كالصلوات الخمس: من قال: إنها أقل من الخمس أو أكثر، وكمن خالف في أن القبلة هي الكعبة. وإنما نقول: كل من اجتهد في الفروع كانوا مصيبين، أو المصيب واحد لا بعينه، في المسائل الشرعية التي ليس فيها نص مقطوع به ولا إجماع، ولا قياس جلي مقطوع به رتبته رتبة النص، والنص: هو الذي لا يقبل التأويل.