 لأولى الألباب)، قال النبي صلى الله عليه وسلم عائشة : (قد نزلت علي الليلة آية، ويل لمن لاكها بين لحييه ولا يتفكر فيها)، ثم تلا هذه الآية.
وقال تعالى في تعريف عباده إلهيته: (الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأب ألله قد أحاط بكل شيء علما)، وهذا نص صريح في أنه سبحانه إنما خلق هذه الأشياء ليعرف بها ويعبد. وأمثال هذه الآيات وما في معناها كثيرة لا تحصى.
* والجواب عن هذا: أن نقول: ما معنى قولكم: خلق العالم؛ إظهارا لقدرته وليعرف به ? فإن قلتم: إنه قصد بذلك امتحان قدرته، أو قصد به أن بستفيد علما بالخلق، أو ليتعزز بخلقه ويتجمل بعبادتهم وبحمدهم وتعظيمهم له - فكل ذلك مستحيل في نعته سبحانه؛ فإنه في أزله غير مشتريب في أن قدرته نافذة.
ولو لم يكن كذلك لم تكن قدرته كاملة، وعلمه محيط بجميع المعلومات؛ فيستحيل تجدد علم أو حدوث معنى أو حال في ذاته تعالى . وتعظيم الخلق إياه لا يقع إلا بتوفيقه وتيسيره، وهو مستغن عن تعظيم عباده إياه، وأحد من عباده لا يعرفه حق معرفته ولا يقدره حق قدره، ولا يحصى ثناء عليه كما هو أهله ق صلى الله عليه وسلم لا أخصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).
وإن قلتم: قصد بخلق عباده أن ينفعهم بعبادتهم إياه وتعظيمهم له - فالذين أعرضوا عن شكره وعبادته أكثر من الذين عبدوه. ثم إنما أعرضوا عن آياته؛ الخذلانه إياهم وحرمانه لهم؛ فلا يتقلبون إلا في قبضته ولا يتحركون ولا يسكنون