
وقد قل صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين: (الله يعلم أن أحدكما كاذب؛ فهل منكما تائب?)، وقال في حديث آخر: (ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض...) الحديث2.
ثم نقول: من مذهب الهيصمية: أن المؤمن جزء من البدن، قد كان موجودا وقت استخراج الذر، وذلك الجزء هو محل الإيمان، وهو غير متعين ولا متميز عن سائر أجزاء البدن؛ فيعلم.
ثم نحن يمكننا أن نقول: أحدهما يعلم إيمان نفسه من قبله، وهم لا يمكنهم أن يعرفوا محل الإيمان من أنفسهم، ولا الرسول أيضا إلا أن يخبره الله تعالى به، وهذه فضيحة شنعاء. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الإيمان الحقيقي والإقرار الحقيقي إنما وجد من بعض الذرية دون بعض، وأحدنا لا يعلم أنه كان يوم الميثاق ممن أظهر الإقرار طوعا أم لا.
ومن قال من المعتزلة: إن الصغائر لا تتميز عن الكبائر، والإنسان يخرج عن الإيمان بارتكاب الكبيرة - فلا يأمن على هذه القضية أحد منا أن يكون قد ارتكب كبيرة ولم يعرفها، وخرج بذلك عن سمة الإيمان؛ فلا سبيل له إلى معرفة إيمان نفسه ولا إيمان غيره ممن لا يجب بنفسه.