تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0436.png)

(39

أحدهما: أنها نزلت في قوم آمنوا بالنبي صلى الله عليه في الابتداء، ثم تداخلهم ريب عند وقعة أحد.

والثاني : معناه: آمنوا وأظهروا الإيمان بألسنتهم، ثم كفروا بعد ذلك إذا خلوا بأصحابهم، أو كفروا بإنكار ذلك بقلوبهم.

وإن تمسكوا بقصة أصحاب السفينة، حين جاءوا مع جعفر من الحبشة مؤمنين، قال الله تعالى: (فأبهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها ألأنهكر).

قلنا: كأنكم تغافلتم عن أول الآية، وهو قوله تعالى: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرمول ترى أعينهم تفيض مب الدمع مما عرفوأ من الحق)، و(عرفوا) يكون في ضميرهم؛ ولهذا قالوا: (ربنا امنا فأكتبنا مع الثاهدين) ؛ فلما كان قولهم صادرا عن معرفة ويقين، أثابهم الله تعالى بما قالوا وعرفوا من الحق.

فإن قالوا: إذا قلتم: إن الإيمان في القلب، وقد علمتم: أنه لا اطلاع على القلب إلا لله تعالى؛ فيجب على هذه القضية: أن لا يعرف مؤمن أصلا.

قلنا : كل أحد يعرف من نفسه إيمانه، ولم يكلف معرفة ذلك من غيره إلا بطريق الامتحان وظهور الأمارات، والأحكام معلقة بها. وكذلك حال الإمام في الصلاة في طهارته وطهارة ثيابه، وكذلك انقضاء العدة والحيض والطهر والغسل، وكذلك الأنكحة والأقارير والشهادات والأيمان؛ كل ذلك مما تعبدنا فيه بالعمل بالظاهر، والله تعالى يتولى السرائر.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٣٦