
فإن قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه : (أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم).
قلنا: ليس في الخبر أن قول : «لا إله إلا الله» إيمان، فإن الله تعالى قال فيمن أقر بها: (وما هم بمؤمنين).اف) ثم هذا متروك الظاهر؛ فإن الإقرار بالرسول وبما جاء به شرط، وليس ذلك في الخبر. وكذلك لو قيل: «والتصديق بالقلب أيضا شرط وإن سكت عنه» لم يكن بعيدا. ثم في الخبر: (إلا بحقها)، ولعله عنى به: تصديق القلب، ثم فوض أمر الباطن إلى الله تعالى، فقال: (وحسابهم على الله). وأيضا: فاه صلى الل عليه وسلم ال: (إلا بحقها)؛ فيصير الخبر مجملا.
فإن قالوا: قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة؛ إذ قتل قائل : لا إله إلا الله، فقال: إنما قاله متعوذا من السيف، فقال: (هلا شققت عن قلبه).
قلنا: الخبر حجة عليكم؛ فإنه لما قال: (هلا شققت عن قلبه)، أشار إلى أن الإيمان محله القلب.
وقد ذكرنا: أن الأحكام علقت بالأمارات، ومن جملة ذلك: أن من ألقى إلينا السلام تجري عليه أحكام الإسلام، وإن لم يسمع منه الإقرار، وكذلك يكتفى من الأخرس بالإشارة.
وربما يستدلون بقوله تعالى : ( ذلك بأنهمء امنوا ثة كفروا).
قلنا : لأهل التفسير في هذه الآية طريقان: (1) رواه البخاري برقم: (2946)، ومسلم برقم: (22).