تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0433.png)

وقال سبحانه: (إذا جاءكا المؤمنك مهجرات فأمتحنوهن)، فلم يكتف بصورة الإقرار في جميع الأوقات، ثم قال: (الله أعلم بايمانهن)، لأنه المطلع على الأسرار، ثم قال: (فإن علمتموهن مؤمنات)، أي: غلب على ظنونكم إيمانهن بعد الامتحان؛ والدليل على أن المراد بالعلم هاهنا غلبة الظن: أنه قال: ( الله أعلم بإيمنهن)، ولو كانت صورة الإقرار إيمانا لما أمر بالامتحان، وإنما أمر بالامتحان؛ لكي يحصل لنا غلبة الظن أن إقرارهن صدرت عن عقيدة صحيحة.

وكذلك قال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طؤلا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أئمانكم من فتيكتكر المؤمنات) 25]، ثم قال: (والله أغلم بإيمانكم بعضكم من بعض). ولو كان الإقرار إيمانا لكنا نعلم ذلك كما يعلمه الإله سبحانه وما أمرنا بالامتحان، ولو عثرنا على نفاقه لما حل لنا معاملته مع ما سمعنا منه من إقرار الإيمان.

وقال تعالى في صفة المنافقين الذين كانوا بالمدينة مع الرسول صلى الله عليه، وظهر نفاقهم لمعظم الناس: (ولا تصل عالع أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبرهه إنهم كفروا بالله ورسولهه) ، وقال تعالى: (ولو ك انوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما أتخذوهم أولياء)، يعني: اليهود.

فنفى عنهم الإيمان، إلا أنهم لما أقروا بالإيمان، وكانوا يشهدون الجمع والجماعات، ونفوا عن أنفسهم النفاق، وكانوا يحلفون على ذلك - أمروا بإجراء أحكام الإسلام عليهم؛ ليصير ذلك شريعة وسنة لمن بعدهم؛ إذ لا اطلاع للناس على الضمائر، ولا سبيل لهم إلى الاكتفاء بالعلامات الظاهرة.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٣٣