 الإقرار إيمانا، وإن المنافقين كانوا يعتقدون أن محمدا مفتر كاذب، فقد اقترن بإقرارهم عقد فاسد، ثم حكمتم بأن إقرارهم إيمان؛ فقد اضطررتم إلى القول بأن الإقرار إنما يكون إيمانا إذا صدر عن عقد صحيح مصروف إلى مقصود مخصوص ، وهذا رجوع إلى الحق.
والذي يليق بأصولهم: أن من أتى بصورة الإقرار فهو مؤمن حقا، سواء عرف ما يقول أو لم يعرف، وسواء اقترن به عقد صحيح أو فاسد، ويجب أن يعتقد كونه مؤمنا بهذا الإقرار ، كما اعتقد غيره ممن سمع منه ذلك؛ لأن التعويل على صورة الإقرار فقط .
ه فإن قالوا: أليس تجري عليه أحكام الإيمان بمثل هذا الإقرار؟
قلنا : لأنه أتى بالعلامة، وأنتم تقولون: أتى بحقيقة الإيمان.
ثم إن الله تعالى وعد المؤمنين والمؤمنات جنات، وأخبر أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وهؤلاء يقولون: إن المنافق مؤمن حقا وهو من أهل النار، ومن أكره على كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان: هو كافر ومن أهل الجنة .
فإن قالوا : إن الله تعالى علق الأحكام - كالمعاملات والمناكحات وحل الذبيحة ونحوها - بالإيمان، وعلقها بالإقرار المجرد؛ فثبت أن الإيمان هو الإقرار.
* قلنا : إنما علقها بظاهر الإسلام وبعلامات الإيمان ؛ لأن الأحكام التكليفية إنما تتعلق بما للعباد إليه سبيل، ولا سبيل لنا إلى معرفة الضمائر وما تنطوي عليه القلوب، فلو اطلعنا على عقيدة المنافق لما كان يحل لنا معاملته.