 والرب تعالى يقول: (وماهم بمؤمنين)، والمنافقون يقولون: لسنا بمؤمنين، ومن قال: إن القول المجرد إيمان، يقول: إنهم مؤمنون حقا. والنبي صلى الله عليه وسلم فق بين إقرار اللسان وبين إيمان القلب في حديث جبريل، فقال: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه...) الحديث ، (والإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة...) الحديث. ثم يقال لهم: من لم يعرف شيئا من العربية ولقن كلمتي الشهادة، فأتي بهما ولم يعرف معناهما، هل يصير مؤمنا أم لا ? فإن قالوا: لم يصر مؤمنا. فقد تركوا مذهبهم؛ فإنه أتى بالإقرار على وجهه. وإن قالوا: نحكم بكونه مؤمنا. قلنا: فلو عرف معنى الكلمتين، غير أنه عنى بالإله: الشمس مثلا، وعنى بمحمد: رجلا آخر اسمه محمد؛ هل صار مؤمنا أم لا؟ فإن قالوا: لا. قلنا: فقد أتى بالإقرار وسمع منه، فإن اعتمدتم اللفظ المجرد واللفظ دون المعرفة، فقد أتى به كاملا، كما كان يأتى به عبد الله بن أبى وأصحابه. فإن قالوا: هذا القائل أبطل إقراره؛ لأنه قرن به عقدا فاسدا وقصدا باطلا. 2 قلنا: لا اعتبار على أصولكم بالعقود بعد حصول الإقرار ، وإذا خرج
شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي