 من يقول عامنا بآلله وبأليوه الأخر وماهم بمؤمنين ( يخادعون الله وألذين ءامنوا) [البقرة: 8 - 9]، وأخبر عن المنافقين أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه: (نشهد إنك لرسول الله)، ثم رد عليهم فقال (والله يشهد إن المنفقين لكذبون) [المنافقون:1]، أي : في دعواهم أن هذا القول يوافق عقد قلوبهم وقول أنفسهم. ولو كان القول المجرد إيمانا على التحقيق، لما قال سبحانه: (وما هم بمؤمنين).
ونحن إنما نجري أحكام الإسلام على من سمعنا منه الشهادتين والإقرار؛ فإن الشرع جعله علامة للإيمان، والأحكام تناط بالعلامات؛ فإن أحدا لا يطلع على أسرار القلوب غير الله تعالى، وهذا كما جعل الشارع قول الحائض : «طهرت علامة لجواز قربانها، وليس قولها: «طهرت طهرا، وإنما هو علامة للطهر . وكذلك قول الرجل: هذا الثوب لي، وهذا المتاع ملك لي، علامة لجواز المعاملة معه بالشراء والبيع، وقوله إني مسلم علامة لحل ذبيحته.
والذي يدل على ما قلناه: أن الرب سبحانه نص في مواضع من القرآن على أن الإيمان محله القلب، كما تلوناها، مثل: قوله تعالى: (قالت الأعراب عامنا قل لم تؤمنوأ ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدحل الإيمن في قلوبك)، وقوله تعالى: (من الذيب قالوأء امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم)].
ثم العجب أن المنافقين كانوا يعلمون من أنفسهم الكفر وأنهم غير مؤمنين، ويخبرون إخوانهم بذلك، كما قال تعالى: (وإذا لقوا الذين امنوا قالوا مامنا وإذا خلوأ إلى شيطينهم قالوأ إنا معكم إنما تحن مستهزهون).