تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0429.png) تسمي الشيء باسم الشيء إذا دل عليه أو إذا كان متفرعا عنه ومن مقتضاه. وقوله: (الإيمان بضع وسبعون بابا)، أراد بذلك: شرائع الإيمان وشعاره ومقتضياته؛ بدليل أنه سبحانه فرق بين الإيمان وبين أعمال الجوارح التي هي من شرائعه، فقال تعالى: (ألذين امنوا وعملوا الصالحت)، وقوله تعالى: (يؤمن بالله ويعمل صالحا) ، ونحو ذلك من الآيات.

فإن قالوا: روي عن علي صل الل ه أنه قال: الإيمان: قول مقبول، وعمل معمول، وتصديق الرسول.

* قلنا: أشار إلى شرائعه ومدلولاته.

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن المنكر : (فإن لم تستطع فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان) ، إنما أراد بذلك اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف دون تعاطيه بالقول والفعل، والله سبحانه أمرنا بهذه الأفعال ؛ لتحقيق ما اعتقدناه والتزمناه من التصديق؛ فمن حقق إيمانه بتعاطي جميع شرائعه يكون أكمل إيمانا من الذي لا يأتي بجميعها.

وأما من صار إلى أن الإيمان : هو الإقرار باللسان فقط، فهو قول غير مرضي، بل هو خارج عن إجماع المسلمين؛ فإنه إن ادعى أن الإقرار إيمان من حيث اللغة، فليس كذلك؛ فإن الإيمان المعدى بالباء لا يحتمل إلا التصديق، وإن أطلقه مطلق فهو متجوز، وقد تسمى الدلالة على الشيء باسم الشيء، وإقرار اللسان ترجمة وعبارة عن تصديق القلب؛ فيسمى به.

والدليل على أن هذا الإطلاق تجوز: أن الله تعالى قال: (ومن الناس

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٢٩