تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0042.png) فصل في أن لا علة ولا غرض لأفعال الله تعالى * - الأعيان في ملكه من غير اعتراض عليه بوجه. وقد يراد بالحكمة: العلم؛ فالمعني بكونه حكيما في فعله: أنه خلقه على الوجه الذي أراده وعلمه وحكم به ، ثم لم يكن علمه وإرادته علة لفعله ولا موجبا له؛ لقدم هذه الصفات وحدوث متعلقاتها.

ونحن لا ننكر أن يكون الله سبحانه خلق من نفعه بخلقه وخلق من ضره بخلقه، والذي ننكره من الغرض وننفيه عن القديم سبحانه: قيام حادث بذاته، كالإرادة والداعية والحاجة، والمعتزلة يوافقوننا على استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى ، غير أنهم أثبتوا للقديم سبحانه أوصافا متجددة وأحوالا من الإرادات التي يحدثها لا في محال، والمحذور من قيام الحوادث بذات الباري تعالى تجدد الأوصاف عليه، وقد التزموه.

فإن قال قائل: القديم سبحانه إنما خلق العالم؛ إظهارا لقدرته، وأظهر الحجج والآيات ؛ ليستدل بها على إلهيته ويعرف سبحانه بنعوته وجلاله وصفاته ويعبد ويعظم؛ فيستحق على عبادته وتعظيمه الثواب الجزيل، ويستوجب المعرض عنها العذاب الأليم.

وهذا منصوص عليه في الكتاب العزيز في آي كثيرة لا تحصى؛ فمن ذلك: قوله تعالى: (وخلق ألله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت)، وقوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا ذلك ظن الذين كفروا فيل للذين كفروا من النار)، وقوله تعالى خبرا عن المؤمنين القائلين: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [آل عمران: 191] .

ولما نزل (إن فى خلق السموات والأرض واختلاف اليل والنهار لآيت

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٢