 الكلمة مرتين أو ثلاثا متعجبا أو مستبعدا؛ فقال صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة: (وإن زنا وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء).
ويقال: إن المصر على الكبائر بعرض أن يلحقه شؤم فعله؛ فيورث له شبهة في الدين، وإن لم يدخل مدمن الخمر والعاق الجنة؛ فإنما لم يدخل لذلك ، لا لارتكاب الذنوب بالجوارح.
وقد روي: أن الإمام أحمد بن حنبل لما كان في النزع نظر إلى يساره، فقال: لا، بعد، لا، بعد، فلما مات رؤي بالمنام، وسئل عن ذلك - وقيل: بل أفاق عن سكرته، فسئل عن ذلك، وهو الصحيح - فقال: «إن إبليس عرض لي، وقال: فزت مني، فزت مني، فقلت: لا، بعد، ما لم تخرج روحي.
وقيل: قيل في تأويل هذا الخبر: (وهو مؤمن) أي: ذو أمن من العذاب، بل هو بعرض أن يعاقب، يقال: «أمن» إذا صار ذا أمن . ويجوز أن يكون معنى اللفظ : ليس له حقيقة الإيمان، وله حكم الإيمان.
فإن قالوا: لو كان الإيمان تصديقا فقط دون الطاعات ، لكان قاتل النبي والمستخف به وبالقرآن (283اف) مؤمنا.
* قلنا: قد ذكرنا اختلاف أصحابنا في شرائط التصديق ، وبينا : أنا لو خلينا والعقل لما أنكرنا مقارنة هذه الفواحش التصديق والمعرفة؛ فإن أفعال الجوارح لا تنافي عقد القلوب، ولكن أجمع المسلمون على أن من بدرت منه