
على أن هذه الألفاظ عرضة للتأويل؛ فقوله: (من مات ولم يحج) المراد منه: المبالغة في الزجر والتغليظ، وكذلك قوله صلى الله علي سل (من ترك صلاة متعمدا فقد كفر)، وقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)؛ بدليل انعقاد الإجماع على خلافه ، والإجماع لا ينعقد إلا عن أمر مقطوع به؛ فهو كقوله: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) ونحو ذلك. ويجوز أن يكون المعنى : من تعاطى هذه الأمور مستحلا ؛ فقد كفر.
وقوله : (من غشنا فليس منا)، يعني: غشنا في الدين فهو منافق، ويجوز أن يقال: فليس من العاملين بمقتضى الإيمان.
وهكذا تأويل قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، أي: وهو مؤمن حقا عامل بحقوق الإيمان؛ فإنه سبحانه قال: (إنما ألمؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ...) إلى قوله تعالى: (أ لآبك هم المؤمنون حقا) [الأنفال: 3 - ،] ، أي : حققوا الإيمان بالأعمال الصالحة وعملوا بقضاياه، ومن تعاطى شيئا من الكبائر؛ فلم يحقق إيمانه ولم يؤد حقوقه ولم يكن كامل الإيمان، على قول من يقول: الإيمان: هو الطاعات، وينقض بالمعاصي.
ولا شك أنه في حال ارتكابه ما هو مخالفة لله تعالى، لم يكن ذاكرا لله تعالى ولا لوعيده وزجره؛ والذي يدل على صحة هذا التأويل: حديث أبي الدرداء واه صلى الله عليه وسلم ال : (من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة)، فقال أبو الدرداء: وإن زنا وإن سرق، فقال صلى الله عليه وسلم (وإن زنا وإن سرق)، فأعاد أبو الدرداء هذه