
وكذلك قال: (يطأيها الذيرب امنوا إذا قمشم إلى الصلاة)، (يأيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص)، و(كتب عليكه ألصياه) ؛ ففرق بين الإيمان وبين أعمال الجوارح . وقال تعالى: (يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة)، ولو كانت الطاعات إيمانا لكانت المعاصي كفرا ؛ لأنها نقيضها، ومن ترك طاعة فلا يقال: ترك الإيمان.
وقد أطبق العلماء على إطلاق القول بأن الإيمان شرط كل عبادة، ومن لم يكمل إيمانه لا تصح عبادته؛ ولذلك من فسدت عبادته لا يقال: بطل إيمانه . وأجمعوا على أن العبادات شرائع الإيمان، ولو كانت عين الإيمان لم يكن للإيمان شرائع.
والدليل على فساد مذهب الخوارج والمعتزلة في قولهم: «الفسق: هو الخروج من الإيمان» : ما قدمناه في باب الوعد والوعيد، والكلام فيما نحن فيه يتعلق بالتسميات، ولبابه بالوعد والوعيد، وقد قدمنا في ذلك صدرا صالحا فيه مقنع.
ومما نزيده هاهنا: قوله تعالى: (ثر أورثنا الكتاب ألذين أصطفينا من عبادنا)، ثم قال: (فمنهم ظال لنفسه)؛ فجعل الظالم من الذين اصطفاهم وأورثهم الكتاب. وقال تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظل) ، وقال سبحانه: (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) [الحجرات: ]، والخوارج لم يفصلوا بينهما.