
وأجمع المسلمون على أن عصاة المسلمين مخاطبون بالصلاة وسائر الشرائع، وأنه يصح من الفاسق سائر العبادات، واتفقوا على أن غير المؤمن لا تصح صلاته وعبادته. وإذا فسق وصلى تصح صلاتآه، وإذا تاب لا يؤمر بالإعادة، وأنه من أهل الفيء والغنيمة، ويدفن في مقابر المسلمين، والفاسق لا يبطل نكاحه بفسقه.
وقد ذكرنا: أن أول من أحدث القول بالمنزلة بين المنزلتين واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد؛ فأحدثا قولا ثالثا، وكان الناس على قولين، فإن الخوارج كانوا يقولون: «إن الفاسق كافر»، والبكرية يقولون : «إنه منافق، وكل من عداهم قالوا : إنه مؤمن، فقالا : إنه ليس بمؤمن ولا كافر، وحكما بتخطئة الفريقين؛ فخرقوا الإجماع.
فثبت: أن اسم الإيمان لا يزول بالفسق.
فإن قالوا: إن الله تعالى فرق بين الكفر والفسوق والعصيان؛ فقال تعالى: (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصبيان).
قلنا: ليس في الآية ما يدل على أن الفسق مناقض للإيمان، والفاسق إذا كان موحدا عارفا، يكون متكرها لفسقه لا تطيب نفسه بذلك؛ والدليل عليه: دخوله تحت قوله تعالى: (يأيها الذيرب امنوأ إذا قمشم إلى الصلوة فاغسلوا)، وقوله تعالى: (يأيها الذيب امنوأ كتب عليكد