
فإن قيل: وقد يكون التصديق بالقول عند أهل اللسان؛ فإن الواحد إذا قال لغيره : «صدقت ، يقال له : صدقه.
قلنا : إنما يقال له : «صدقه، إذا أتى بعلامة التصديق، فيقال: صدقه، أي : أقر بصدقه؛ يدل عليه: أنه إذا لم يكن معه تصديق بالقلب فقال: «صدقه، يكون توسعا ومجازا، ألا ترى أن الله تعالى قال: (ومن ألناس من يقول امنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين)، وقال تعالى: (إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يغلء إنك لرسوله والله يشهد إن المنفقين لكذبون)، والشهادة تقتضي مشهودا عليه، فكأنهم قالوا: «نشهد على قلوبنا بأنها تعلم إنك لرسول الله؛ فكذبهم.
وقال: (قالوأ امنا بأفوههم ولم تؤمن قلوبهم)، وقال تعالى: (قالت الأعراب امنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمن في قلوبك).
وقال بعض أصحابنا: التصديق لا يتحقق إلا بالقول والعقد جميعا، فإذا اجتمعا كانا تصديقا واحدا .