 420 والقيامة، وفلان غير مؤمن به»، فإنما يعني به: أنه مصدق أو مكذب، لا يفهم من إطلاقه غير ذلك . ومنه: قوله تعالى في الإخبار عن إخوة يوسف، حيث قالوا لأبيهم يعقوب : (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صلدقين) .
وكل لفظة وردت في الكتاب والسنة، فيتعين إجراؤها على موجب أهل اللسان وقضية اللغة، وإن قامت دلالة على حملها على تجوز وتوسع في الكلام حمل على التجوز عند قيام الدلالة، ثم هو وإن حمل على التجوز فلا يتصف بالانتقال عن قضية اللغة؛ إذ من مذاهبهم التوسع والاستعارات.
فأما إخراج اللفظ عن قضية اللغة جملة، فلا سبيل إليه إلا بدليل مقطوع به من صاحب الشرع، بحيث يعرفه أهل التكليف وتتوفرو الدواعي على نقله؛ إذ هو أعظم الأصول، فإن الاسم إذا كان له موضوع في اللغة يعرفه الخاص والعام، فإذا نقله الشارع إلى غير ما وضع له، وكان البلوى به عاما، وجب توفر الدواعي على نقله تواترا، حتى يعرفه الخاص والعام ولم يختلفوا فيه، فلما وجدناهم مختلفين فيه، علمنا أن الشرع لم ينقل هذا الاسم إلى معنى غير ما كان عليه قبل ، بل هو مبقى على ما وضع له في اللغة.
والذي يحقق ما قلناه: أن القرآن أنزل بلسان العرب ، كما قال تعالى: (بلسان عربى قبين) ، وقال تعالى : (جعلناه قرءانا عربيا) [الزخرف: ]، وقال سبحانه: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل: 4،]، فلو كان من النبي صلى الله عليه وسلم بإن لهذا الأصل العظيم لنقل تواترا.