
قلت: والذي عندي: أن الخلاف بين مشايخنا راجع إلى الاسم؛ فقائل يقول: لو كان إيمانا حقيقيا لكان مواليا لله تعالى، وإذا لم يدر أنه موال أو معاد في حكمه؛ فهذا يستثني. وللقائل الآخر أن يقول: لا شك في أنه مصدق لله تعالى عارف حقا؛ فكذلك الإيمان . وللقائل الأول أن يقول: إن الذي أتى به - إن قلنا : إنه معرفة حقيقية - فلا نقول: إنه عارف حقا.
والجواب الصحيح : أن كلامنا في الإيمان الشرعي لا في الإيمان اللغوي، ثم الدليل على أن الإيمان هو التصديق شرعا : أن أهل اللغة اتفقوا على أن الإيمان إذا عدي بالباء كان بمعنى التصديق، وكل من خالف في معنى الإيمان شرعا لم يخالف في معناه في اللغة، ولكنه يزعم أن الإيمان اسم منقول من اللغة إلى الشرع مستعمل في غير سبيل العرب ومذهبهم.
والدليل على ما قلناه: أن القائل إذا قال: «فلان مؤمن بالحشر والنشر