 باب في الأسماء والأحكام * عالى لين أخرآتن إلى يؤم القيامة لأحتنكن ذريته)؛ فهذا مبلغه من العلم بالإلهية لله تعالى وبعبودية نفسه.
ومما تمسك به الأستاذ أبو إسحاق فيما اختاره: أن قال: كما لا يقال للكافر: «كافر إن شاء الله؛ كذلك لا يقال للمؤمن: «مؤمن إن شاء الله.
وقد أجبنا عن هذا في صدر الفصل.
على أن الأستاذ أبا منصور كان لا يفرق بين المؤمن والكافر في هذا الإطلاق، على التأويل الذي ذكرناه.
على أن المؤمن وإن كان مؤمنا حقا في الحال عند الأستاذ أبى إسحاق من غير مثنوية، فيطلق الاستثناء في إيمانه في ثاني الحال، وقد قال تعالى: (ولا تقولن لشأيء إنى فاعل ذلك غدا ( إلا أن يشآء الله)، يعني: إلا أن تقول: إن شاء الله، (ألايك هم المؤهنون حقا).
فإن قال قائل من الخصوم: هذا الرجل ليس يترك إيمانه اختيارا، والرب سبحانه لا يسلب إيمانه قهرا؛ فهذا الاستثناء الذي قرنتموه بالإيمان لماذا?
قلنا: الإيمان الذي يقع في الاستقبال : إما أن يكون فعلا لله تعالى أو للعبد، فإن وقع فعلا لله تعالى، فقد قال: (عالر ألغيب فلا يظهر على غيبه أحدا)، وإن وقع فعلا للعبد، فقد قال سبحانه: (وما تدرى نفس ماذا تكيصب غدا) ].
فإن قالوا: هذا المثال الذي فرضتموه إنما هو في أمر سيقع، والنزاع إنما وقع في أمر ناجز؛ فليس هذا وزان هذه الصورة.