تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0414.png) إيمانا حقا؛ إذ لم يستجمع شرائطه.

وهذا كمن آمن بالله تعالى وببعض رسله دون بعض، أو ببعض كتبه دون بعض، ويصدق رسوله في بعض ما أخبر به دون الجميع؛ فمثل هذا الإيمان لا يعتد به ولا يكون لإيمانه ببعض ما آمن به حقيقة شرعية؛ كذلك قولنا في الإيمان الذي لا يوافي الله تعالى به صاحبه، لا يعتد به ولا أثر له في المآل.

ويصح أن يقال: كل من أتى بصورة الإيمان في الحال، وفي معلوم الله تعالى أنه لا يوافي الله تعالى به، فإنه لم يستجمع شرائط الإيمان على الحقيقة؛ إذ لو استجمع شرائطها لأعانه الله تعالى وعصمه عن الشبهات؛ حتى يوافي الله تعالى بإيمانه.

وهذا الجواب يلاحظ مذهب المرجئة ومذهب الجبائي: أن من صح إيمانه وتحقق؛ فلا يجوز أن يرتد.

ونزيد هذا بيانا فنقول: لو قال قائل: «إن إبليس لم يكن إيمانه ومعرفته في الله تعالى وصفاته قط» - لم يكن مبعدا؛ ولو كان مؤمنا حقا بما يجب الإيمان به، لكان مستسلما لأمر الله تعالى وقضائه خاضعا لحكمه؛ فلما أمره بالسجود أبى واستكبر، وتعلل لاستكباره بعلة يستدل بها على أنه لم يعرف الله تعالى حق معرفته ولم يعرفه بكمال الإلهية، ولم يلاحظ نفسه بعين العبودية؛ فإنه قال: ( لأسجد لبشر خلقته و من صلصال من حما مسنون)، وقال: (خلقتنى من نار وخلقته ومن طين)، وقال: (أرعيتك هاذا الذى كرمت

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤١٤