
فقائل يقول: إذا تغير الأمر في الثاني؛ فينعطف حكمه على ما مضى؛ فيحبطه.
وقائل يقول: إذا كان في حكم الله تعالى أنه لا يوافي به فلا يختم عليه، فلم يكن في الحال إيمانا حقيقيا؛ إذ لم يكن الله تعالى مواليا له في إيمانه.
قلت: فلو قال قائل : الإيمان الذي أتي به من وقع في المعلوم أنه لا يوافي الله تعالى به، كالصلاة التي أتى بها وكالصوم ونحوهما، فكما قطعتم بأن الصلاة صلاة على الحقيقة وإن لم يكن مثابا عليها؛ فاحكموا بأن الإيمان في الحال إيمان حقيقي أيضا، ولو لم يكن علم الفوز والنجاة. وكما قلتم: علمه واعتقاده وتصديقه أوجب كونه عالما معتقدا مصدقا، ولم تفسروا الإيمان إلا بهذه المعاني؛ فقولوا: إيمانه إيمان حقيقي في الحال، والذي مضى لا نقضي بتغيره ولا نحكم بانتفائه.
والجواب: ما قدمناه من أن الإيمان عبادة العمر، تتوقف صحة أولها على سلامة آخرها، كذلك الصلاة والصوم؛ فإن العبد إذا شرع في الصلاة وفي العبادة غيرها، وفي معلوم الله تعالى أنه لا يتممها أو يبطلها، فلا نسلم أنها صلاة حقيقية أو صوم حقيقي، نعم؛ الذي مضى على السداد له صورة العبادة والصلاة، ولكن إنما تكون صلاة شرعية إذا أتمها على السداد.
وكذلك الإيمان من حيث اللغة، فالمعرفة والاعتقاد في الحال له حكم الصحة من حيث اللغة، ولكن الإيمان عبادة العمر ، (281/ف) فما لم يواف الله تعالى به لا يعتد به. فإن عنى الخصم بحقيقة الإيمان: كونه صحيحا موجبا للأمن في الحال، فنحن نساعده في ذلك، ولكن إذا كان في المعلوم أنه لا يوجب إيمانا في المآل، بل يحبط عمله ويصير كلا عمل؛ فمثل هذا لا يكون