تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0412.png) أنه لم يكن إيمانا مأمورا به، بل كان إيمانا مجزئا، فتغير وبطل، وليس كذلك قوله: «أنا من أهل الجنة؛ فإن ذلك مغيب عنه وهو مرجو.

ومن صار إلى القول الأول: فيتمسك بأشياء، منها: أن قال: الإيمان عبادة العمر، وهو كطاعة واحدة، فيتوقف صحة أولها على سلامة آخرها، كما نقول في الصلاة والصوم والحج؛ وقد قال ابن مسعود: لو قلت: إني مؤمن حقا، لقلت: إني من أهل الجنة حقا.

قالوا: ولا شك أنه لا يسمى في الحال وليا ولا سعيدا ولا مرضيا عند الله تعالى، وكذلك الكافر لا يسمى في الحال عدوا لله تعالى ولا شقيا، إلا على معنى : أنه تجري عليه أحكام الأعداء في الحال؛ لإظهاره من نفسه علامتهم.

فإن قيل : أفتشكون في إيمانكم في الحال أم لا ?

قلنا : إن نصرنا هذا القول؛، فالجواب عنه: أن نقول: إنا مؤمنون من طريق الحكم الشرعي، ومعتقدون ما أمرنا باعتقاده على الحقيقة، وممتثلون ما أمرنا به، ولا نشك في شيء من ذلك، إلا أنا لا ندري هل أسماؤنا في ديوان السعداء؛ فنفوز بثمرة إيماننا، أم يكون الأمر بخلافه?

والإيمان الحقيقي ما ينال صاحبه به الأمان في الحال والمآل، ويكون من أهل رضا الله تعالى بإيمانه في جميع الأحوال، وإذا تغير الأمر في المستقبل؛ فتبين أن الإيمان الذي مضى على صورة الصحة، لم يكن علم الفوز ولم يكن معتدا به عند الله تعالى ولم يكن مستعقبا ثوابا؛ فالاستثناء يرجع إلى هذا، وهو أن يرجو أن يكون الذي أتى به في الحال معتدا به مقبولا عند الله تعالى.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤١٢