
وقال ابن عباس: أمزنا أولا بالشهادتين فآمنا، فزيد لنا الصلاة فزدنا إيمانا، فزيد لنا الزكاة والصوم والحج فزدنا إيمانا؛ فأنزل الله تعالى: (هوالذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوأ إيمانا مع إيمانهم).
ومنهم من قال: يزيد وينقص بالفضيلة والشرف والرتبة؛ وذلك أن يكون اعتقاده في شرائع الإيمان وخصاله - في كل خصلة منها - عن أدلة وعلم بأحكام السنة وما يقدح في الأصول وما لا يقدح فيها؛ فيكون إيمان من هذا وصفه أفضل ورتبة اعتقاده أجل وأعلى، من رتبة من يكون اعتقاده عاريا عما لا بد منه من الأدلة، من غير علم منه بكيفية التصرف فيها وفي شبهها، وحل ما يجب حله وعقد ما يجب عقده من الأصول وما يترتب عليها.
هذا ما حكاه الإمام أبو القاسم الإسفراييني.
قلت: وقد يجوز حمل الزيادة على دوام الذكر.
وقد أشار شيخنا الإمام إلى هذا المعنى، وقال في كتاب «الإرشاد»:
قلنا: النبي صلى الله عليه وسلم فصل إيمان (28ف) من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله تعالى إياه عن مخامرة الشكوك واختلاج الريب، والتصديق عرض من الأعراض لا يبقى، وهو متوال للنبي صلى الله عليه وسلم ثابت لغيره في بعض الأوقات زائل عنه في أوقات الفترات؛ فيثبت للني صلى الله عليه وسلم عداد من التصديق، ولا يثبت