
والأكثرون من هؤلاء على القول بالموافاة، ومن قال بالموافاة فإنما يقوله فيمن لم يرد الخبر بأنه من [أهل] الجنة، فأما من ورد الخبر بأنه من أهل الجنة فإنه يقطع على إيمانه، كالعشرة من الصحابة، وسائر الأنبياء من هذه الجملة.
ومن صار من أصحابنا إلى أن الإيمان هو الطاعات؛ فإنما تبعوا فيه الأخبار والآثار، لا طريق العقول واللغة.
والذين صاروا إلى أن الإيمان هو التصديق، ومن جملتهم: بشر بن المعتمر مع كثير من المتكلمين - فقد اختلفوا في أنه: هل يزيد وينقص?
فمنهم من قال: هو خصلة واحدة، لا يزيد ولا ينقص. وهذا أيضا قول من قال: الإيمان : هو المعرفة، وهو مذهب ابن الروندي وجهم.
ومنهم من قال: «إنه يزيد وينقص . ثم اختلفوا:
فقال قائلون: إن الإيمان وإن كان تصديقا فهو خصال، وتلك الخصال معارف، والإتيان بجميعها جملة الإيمان.
فهؤلاء يقولون: كل علم بوجوب واجب أو حظر محظور أو ندب أو إباحة، فذلك من جملة الإيمان، ولو حدثت حادثة وعلم حكمها بعد أن لا يكون عالما به فقد زاد إيمانه، وكانت الصحابة إذا نزلت آية بعد آية، فاعتقدوها وعلموها: زاد إيمانهم.
وعلى هذا الوجه: ظهور الزيادة في الإيمان واضح، والنقصان فيه على هذا الأصل : أن ينسى حكما من الأحكام، أو يخطئ في شيء من أحكام الحوادث التي لا يكفر بالخطأ فيه.