
403 قالوا: وما بعده من الإقرار فإنما هو تكرار الإيمان، وليس بإيمان على الحقيقة، ويتنزل ذلك منزلة تكرار لفظ النكاح والبيع. ولو أقر ثم أنكر حكم بكفره، ولو أقر بعد إنكاره قبل إقراره. قالوا: وقد يكون المؤمن مؤمنا حقا وكافرا حقا، كالمنافق مؤمن في العلانية كافر في السر، ولا منافاة بينهما. وحكموا على أنفسهم بأنهم أولياء الله تعالى حقا ومن أهل الجنة. ومنهم من يقول: إن المؤمن مؤمن بمؤمنية، وإن الله تعالى مؤمن بمؤمنية، وذلك قدرته على الإيمان. وذهب ابن هيصم منهم إلى أن المؤمن هو الجزء الذي كان موجودا في وقت (بل)، وهو من جملة البدن، ولا يمكن الإشارة به إلى جزء مخصوص. قلت: وهذا كأنه مذهب معمر؛ حيث قال: الإنسان هو الجزء من البدن، لا يدرى مكانه، وهو المدبر للبدن. وأما مذاهب أصحابنا: فصار أهل التحقيق من أصحاب الحديث والنظار منهم إلى أن الإيمان: هو التصديق. وبه قال شيخنا أبو الحسن. واختلف جوابآه في معنى التصديق: فقال مرة: هو المعرفة بوجوده وقدمه وإلهيته. (279 اف) (1) عبارة الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل : 270) : وقال بعضهم: المؤمن مؤمن