
وقوله تعالى: (من يعمل سوءا يجز به) متروك الظاهر؛ فإن صاحب الصغائر غير مجزي بها عندكم، وكذلك التائب ومن أربت مقدار طاعاته على مقدار معاصيه؛ والذي يدل على ما قلناه هذه الأخبار التي رويناها وتلقاها الأمة بالقبول.
ثم إن الرب تعالى أثبت الشفاعة لأقوام ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين: (فما تنفعهم شفعة الشافعين)، وقال تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)، وقال تعالى: (ولا يشفعوب إلا لمن أرتضى) ؛ وذلك أن المشركين قد كانوا يعبدون الأوثان والملائكة رجاء شفاعتهم، فأيسهم الله تعالى عن ذلك، وأخبر أنهم - يعني : الملائكة - لا يشفعون إلا لمن ارتضاه الله تعالى.
وأجمع أهل التفسير على أن المراد بقوله تعالى: (لا تجزى نفس عن نفس شييا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) الكافر.
ثم نحن وإن قلنا بعموم العذاب للظلمة والعصاة، فلا نحكم لهم بالخلود ؛ لقوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، ولهذه الأخبار التي رويناها، ولقوله تعالى: (لا يأيقس من روح الله إلا القوم الكفرون) ، وقوله تعالى: (إب الله يغفر الذنوب جميعا) [الزمر: 53].