 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - إن صح تقديرا فلعله أراد قوما من أمته ارتدوا بعد الإسلام، أو لعله ذكره على طريق التهديد.
وإنما روينا هذه الأحاديث مع أن في بعضها كفاية؛ لأجل أن المعتزلة قالوا: كل من أدخل النار، فلا سبيل له إلى الخروج منها، والمؤمن لا يدخل النار، وإنما يدخلها الكافرون والفاسقون.
فإن قالوا: قد وردت نصوص من القرآن بما يوجب رد هذه الأخبار، مثل: قوله تعالى : (ما للظا لمين من حميه ولا شفيع يطاع)، وأصحاب الكبائر ظالمون، وقال تعالى: (من يعمل سوءا يجز به) ، وقال تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة)، وقوله تعالى: (فما تنفعهم شفعة الشلفعين).
قلنا : نحن إنما نثبت الشفاعة للمؤمنين الموحدين، وهذه الآيات إنما وردت في الكافرين، والمراد بالظالم في هذه الآية الكافر؛ لقوله تعالى: (والكلفرون هم الظالمون)، وقوله سبحانه: (إن ألشرك لظله عظيم).
وقد بينا: أن العموم لا صيغة له، وإنما تعرف حقائق هذه المعاني والمعنيون بالظواهر بالقرائن لا بصور الألفاظ، قال الله تعالى: (وأذرهم يؤم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر) [غف ، والمراد بهم الكفار مشركو مكة بالإجماع، ثم عطف فقال: (ما للظإمين من حميم ولا شفيع يطاع)، وسياق هذه الآيات دال على أن المراد مشركو مكة، فقال تعالى: (أولم ليسيروأ فى الأرض) عقيب هذه الآية.