 أوجبوا عليه ما يفعله في الدنيا، وحكموا بوجوب ما يجري من أحكام العقبى؛ فلا تبقى مسكة من الدين فيمن ينتحل هذا المذهب.
ق الى ال : إذا ثبت جواز الغفران، وقد شهدت له شواهد من الكتاب والسنة لم نذكرها لشهرتها؛ فيترتب على ذلك: تجويز تشفيع الشفعاء وحط أوزار المجرمين بشفاعتهم.
فمذهب أهل الحق: أن الشفاعة حق، وقد أنكرها منكرو الغفران، ومن جوز العفو والصفح بدءا من الله تعالى لا يمنع الشفاعة، ومنهم من يمنعها مع المصير إلى جواز الغفران، غير أنهم لم يمنعوا الشفاعة في إثبات زيادة الدرجات.
وسبيلنا أن نبين: أن تشفيع الشفعاء من مجوزات العقول بالطرق التي قدمناها، وذلك أنا قد حققنا: أن الصفح عن الذنوب جائز، ولله تعالى أن يصفح، فما المانع من الصفح عند الشفاعة ? وإذا رجعنا إلى عادات العقلاء، فلا يبعد في حكم العقل أن تكون لإنسان عند آخر منزلة؛ فيشفع صديقا له.
هذا إذا سلمنا لهم تحسين العقل وتقبيحه وقفونا فاسد عقدهم؛ إذ لا يقبح عند العقلاء أن يشفع الملك بعض المختصين به في مذنب استحق عقابه، فلا ينكر ذلك إلا متعسف. وإن رددنا إلى محض الحق ولم نقل بالتحسين والتقبيح، فالرب تعالى يفعل ما يشاء، وإذا ثبت جواز التشفيع عقلا، فقد شهدت به سنن بلغت حد الاستفاضة، ومن رامها ألفاها منقولة في الصحاح مدونة، ثم هي مصرحة بالتشفيع في أهل الكبائر