تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0388.png) *باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال * -

وذهب كثير من معتزلة بغداد إلى أن العفو غير جائز، وحتم عليه تعالى أن يعاقب كل مصر على الذنوب إلى الأبد.

قالوا: ولو صح العفو، لأدى ذلك إلى الإغراء بالمعاصي، وكل مقارف ذنب يحدث نفسه بالعفو والغفران؛ فيحمله ذلك على الإصرار.

وهذا الذي قالوه مراغمة للعقل، إذ لا يخفى حسن العفو والغفران والتجاوز عن المسيء، وإذا سلمنا لهم تحسين العقل وتقبيحه؛ فالعقاب حق يستحقه الله تعالى، ولمستحق الحق إسقاطه، وإذا حسن من الواحد منا العفو مع تلذذه بالانتقام والتشفي وتغيظه بالمضار لو كظم غيظه؛ فلأن يحسن العفو من الإله المقدس عن الحاجة المنعوت بالغنى حقا: أولى وأحرى.

والمرجع في العقليات إلى المعلوم من عادات العقلاء والحكماء، وليس يقبح في عاداتهم الصفح والعفو، وهو محمود بكل لسان.

وما قالوه من أداء العفو إلى الإغراء بالمعاصي، فباطل بالتوبة؛ فإنهم مجمعون على وجوب قبولها.

فإن قالوا: المذنب لا يعلم أنه يمهل إلى التوبة، وتردده في ذلك يزجره.

قيل: وكذلك لا يعلم المذنب أنه يغفر له؛ لأن ذلك ليس بحتم عليه، وربما يأخذه أخذ عزيز مقتدر؛ فقد سقط ما قالوه.

وما قالوه في وجوب العقاب فإنه إبطال لرحمة الله تعالى وفضله؛ فإنهم

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٨٨