تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0384.png) باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - أن في معاصي المكلف صغائر، وإن لم تعرف بعينها، وأنها تقع محبطة عند اجتناب ما هو أكبر منها، وأن ذلك مما لا يحسن من الله تعالى العقاب عليه، وإن كان محرما ومنهيا عنه ؛ لما معه من كثرة الطاعات.

ونحن قد أبطلنا كل شبهة لهم، وبينا: أن أقل معصية يعصى الله تعالى بها أعظم من جميع معاصي العباد بعضهم لبعض، وأن المعاصي كلها كبائر وإن اختلفت مراتبها وأحكامها في الكفر والفسوق ورد الشهادة؛ فإنها وإن كانت كبائر بالمخالفة ، فإنها تتفاضل في أنفسها بإضافة بعضها إلى بعض.

فإن قالوا: أليس قال الله تعالى: (وكل صغير وكبير مستطر) [القمر: 53]، وقال تعالى: (لا يعادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصلها)، وقال تعالى : (يجتنبون كبكير الإثم والفواحش إلا اللمم)، وقال سبحانه: (إن تجتنبوا كبابر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيياتكم) [النساء: 31] ، يعنى : الصغائر .

قلنا : في كلامنا ما يسقط الاحتجاج بهذه الظواهر؛ فإن قلنا: إن المعاصي تتفاضل في أنفسها بالإضافة، وهذا كما يقال: «جبريل أفضل الملائكة ومحمد أفضل الأنبياء صلوات الله عليهم، وإن كانوا جميعا فاضلين ومكرمين - فكذلك قوله تعالى: (كبآبر ما تنهون عنه )، يراد بذلك: الشرك وما في معناه، وليس فيه: أن فيها صغائر في أنفسها لا يستحق عليها العقاب، مع كونها مخالفة لله سبحانه ومنهيا عنه. وليس في قوله: (نكفر عنكم سيياتكم) وجوب المغفرة ووجوب تكفيرها باجتناب غيرها، بل يكفرها عنهم إن شاء تفضلا منه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٨٤