 386
قلنا: المرضي عندنا: أن كل ذنب كبيرة ؛ إذ لا تراعى أقدار الذنوب حتى تضاف إلى المعصي بها، فرب شيء يعد صغيرة بالإضافة إلى الأقران، ولو كان في حق ملك لكان كبيرة تضرب بها الرقاب.
والرب تعالى أعظم من عصي، وأحق من عبد بالعبادة، وكل ذنب بالإضافة إلى مخالفته وكونه مخالفة له عظيم . ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها؛ فبعضها أعظم رتبة من بعض، وهذا كحكمنا للأنياص لى الله عليه سل بالفضيلة وعلو الرتبة، وبعضهم أعلى رتبة من بعض.
فهذا ما نرتضيه.
فإن قيل: من الذنوب: ما لا يحط1) العدالة ولا يوجب رد الشهادة، ومنها: ما ترد به الشهادة؛ فميزوا ما ينافي العدالة عما لا ينافيها في أحكام الدنيا؟
قلنا: ليس ذلك الآن من غرضنا، ولكنا نقول: كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي التى تحط العدالة، وكل جريرة لا تؤذن بذلك، بل تبقي حسن الظن ظاهرا بصاحبها؛ فهي التي لا تحط العدالة، وهذا أخسن ما يميز به أحد الضربين عن الآخر.
هذه جملة مذاهبنا.
فأما إثبات صغائر تقع محبطة عند اجتناب الكبائر، ولا يستحق العقاب عليها - فذلك مستحيل عندنا.
وذهب ابن الجبائي وأتباعه إلى أنه يجب أن يقطع من جهة العقل: على (1) في الأصل: ما لا يحبط . والتصحيح من الغنية للشارح (ل: 226). (2) انظر: الإرشاد للجويني ص 391.