 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال 385- وهذا مذهب جماعة من أسلافهم.
وقال ابن الجبائي: تنزيل من اكتسب الزلات منزلة من لم يعص الله تعالى طرفة عين خروج عن العدل والحكمة.
قال: والإحباط لا بد منه، والجامع بين الطريقتين أن يقال: من زادت طاعاته فلا يعاقب على زلاته، ولكن سينقص من ثوابه بقدر عقابه، وتحط بذلك رتبته عمن لم يعص.
وكذلك اختلفا في عكس ذلك:
فقال الجبائي: من أربت زلاتآه على طاعاته، حبطت طاعاته أصلا.
وخالفه ابنه في ذلك، فقال: لا يستوي العاصي والمطيع، ولا بد من الإحباط .
قال: والوجه: أن ينقص من عقابه بقدر عمله، وعند ذلك تتحقق النصفة بين الفريقين ، من غير أن يؤدي إلى تعظيم مهان أو إهانة معظم.
قال القاضي: إن لم نذم القول بالإحباط، فما قاله ابن الجبائي أقرب، والله أعلم.