 بعض الذنوب دون الجميع.
قلنا: لا إجمال في أن ما دون الشرك يجوز غفرانه ، وإنما هو إجمال فيما يشاء أن يغفر مما دون الشرك وما لا يشاء غفرانه منه ، وليس يجب إذا لم يبين عين ما يشاء غفرانه مما لا يشاء ذلك فيه ؛ ما يجب أن يكون قد أجمل جواز مشيئة غفرانه لكل ما عدا الشرك، ولو كان ما دون الشرك ما لا يجوز في المرة غفرانه لألحقه بالشرك.
والوجه أن نقول: معنى الآية: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من غير عقوبة، وقد يعاقب على بعض الذنوب مدة يسيرة، ثم يغفر بعد ذلك.
فإن قالوا: الآية مخصوصة مفسرة بقوله تعالى : (إن تجتنبوا كبآير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيعاتكم) ؛ فكأنه قال: ويعفر ما دون ذلك لمن اجتنب الكبائر.
قلنا : من اجتنب الكبائر يجب غفرانه عندكم؛ فلا فائدة في تعليقه بالمشيئة.
ثم نقول: ليس الأمر كما تتوهمون؛ إذ لا إجمال في الشرك ولا فيما دونه، كما بيناه، وذكر المشيئة لا يجمله.
وقوله تعالى: (كبابرما تنهوب عنه ) مجمل؛ لأنه احتمل أن يراد به: الشرك، وما دونه من الكبائر؛ لأن الشرك كبيد والقتل كبير والزنا كبير والسرق كبير؛ فصار ذكر الكبائر مجملا؛ فلما قال: (لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)، بين أنه أراد بالكبائر ضروب الشرك، من التثنية والتثليث وعبادة النجوم والملاتآكة والأوثان والمسيح وغير ذلك، وأن كل ما