تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0377.png) بعض الذنوب دون الجميع.

قلنا: لا إجمال في أن ما دون الشرك يجوز غفرانه ، وإنما هو إجمال فيما يشاء أن يغفر مما دون الشرك وما لا يشاء غفرانه منه ، وليس يجب إذا لم يبين عين ما يشاء غفرانه مما لا يشاء ذلك فيه ؛ ما يجب أن يكون قد أجمل جواز مشيئة غفرانه لكل ما عدا الشرك، ولو كان ما دون الشرك ما لا يجوز في المرة غفرانه لألحقه بالشرك.

والوجه أن نقول: معنى الآية: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من غير عقوبة، وقد يعاقب على بعض الذنوب مدة يسيرة، ثم يغفر بعد ذلك.

فإن قالوا: الآية مخصوصة مفسرة بقوله تعالى : (إن تجتنبوا كبآير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيعاتكم) ؛ فكأنه قال: ويعفر ما دون ذلك لمن اجتنب الكبائر.

قلنا : من اجتنب الكبائر يجب غفرانه عندكم؛ فلا فائدة في تعليقه بالمشيئة.

ثم نقول: ليس الأمر كما تتوهمون؛ إذ لا إجمال في الشرك ولا فيما دونه، كما بيناه، وذكر المشيئة لا يجمله.

وقوله تعالى: (كبابرما تنهوب عنه ) مجمل؛ لأنه احتمل أن يراد به: الشرك، وما دونه من الكبائر؛ لأن الشرك كبيد والقتل كبير والزنا كبير والسرق كبير؛ فصار ذكر الكبائر مجملا؛ فلما قال: (لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)، بين أنه أراد بالكبائر ضروب الشرك، من التثنية والتثليث وعبادة النجوم والملاتآكة والأوثان والمسيح وغير ذلك، وأن كل ما

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٧٧