 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - حكمنا إذا قتل لم نقض عليه بوجوب القصاص.
وقد قيل في تأويل قوله تعالى: (فجزآوهر جهنر خالدا فيها): أي : فجزاؤه جهنم إن جازاه . وهذا أيضا مروي عن ابن عباس وقول الكلبي وأبي صالح.
وقد حكم سبحانه بأنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء؛ فلا سبيل لهم إلى حمل الآية على التوبة - على معنى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إذا تاب - من وجهين:
أحدهما: أن قبول التوبة حثم عندهم؛ فلا يفيد تعليق المغفرة بالمشيئة.
الثاني: أنه تعالى فرق بين الشرك وبين ما دونه، والتوبة عن الشرك تحبط الشرك، كما أن التوبة عن المعاصي تسقط أوزارها.
ومعنى الآية: لا يغفر أن يشرك به مع الإصرار، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ولو كان المراد : «ويغفر ما دون ذلك مع التوبة، لكان لا وجه لقوله: (إن الله لا يغهر أن يشرك به)؛ لأنه إنما يغفر الشرك مع التوبة أيضا؛ فدل أحد الكلامين على الآخر، وأنه لا يغفر الشرك مع الإصرار، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع الإصرار.
وكذلك لا يجوز أن يكون المعنى: «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من الصغائر» ؛ لأن غفران الصغائر على أصلهم داخل في باب الوجوب والاستحقاق، وليس ذلك من الفضل والتفضل بسبيل.
فإن قيل : قوله تعالى : (لمن يشاء) فيه إجمال؛ فيحتمل أنه يغفر (1) انظر: الإرشاد للجويني ص388.