تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0375.png)

وأما الكلام على الظواهر من جهة التفصيل:

فقال أهل التفسير في قوله تعالى : (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) [النساء : 93] : إنه نزل فيمن قتل مؤمنا وارتد ولحق بمكة، وكان يقول في شعره: قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وأذركت ثأري واضطجعت موسدا وصرت إلى الأوثان أول راجع

وكان هذا الرجل - وهو مقيس بن صبابة - وجد أخاه قتيلا في بني النجار، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عالبا ثأره؛ فبعث رسول الله صلصلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى قبيلة بني النجار؛ ليطلب قاتله فيقتل به أو تؤدى ديته، فقالوا: والله لا نعلم له قاتلا، فأعطوه مائة من الإبل في ديته؛ فخرج مقيس مع الفهري وساق الإبل، فوسوس إليه الشيطان في الطريق بأن يقتل الفهري ويفوز بالإبل؛ فقتله ثم ارتد ولحق بمكة مع الإبل، وكان ينشد هذا الشعر بمكة.

وقال ابن عباس: معنى الآية : ومن يقتل مؤمنا متعمدا قاصدا لدمه مستحلا لقتله، والتعمد الحقيقي إنما يصدر من المستحل، فأما من يعتقد أن القتل من أعظم الكبائر، فيجذبه هواه ويزعه اعتقاده؛ فلا يقدم على الأمر إلا خائفا وجلا .

قال الإمام: والدليل على أن الآية نزلت في مستحل القتل: أن الله تعالى لما ذكر القصاص ووجوبه لم يقرنه بالوعيد والخلود، وحيت ذكر الخلود لم يتعرض لوجوب القصاص، وذلك أصدق دلالة على أن التوعد بالخلود للكافر المستحل الذي لا تجري عليه ظواهر الأحكام؛ فإن الحربي الذي لا يلتزم

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٧٥