 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال عرف الله تعالى وصدق رسله، ولم يغادر كبيرة إلا ارتكبها ?! فكيف يسوغ في حكم العقل رفع اللائمة عمن هذا سبيله وتنزيله منزلة المطيعين العابدين ?!
ثم لو صح ما قالوه، لوجب أن يتجاوز عن إقامة الحد على من شرب الخمر في عمره مرة واحدة.
فإن قالوا : لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الشرك طاعة.
يقال لهم: لم جمعتم بينهما من غير جامع ? ثم الفرق أن المشرك لا يصح منه العبادات بخلاف الفاسق . على أنا إنما نكلمكم في قضايا العقول، ومن يسلم لكم في موجب العقل إحباط الخيرات بالشرك?
وتمسك الوعيدية بظواهر من الكتاب، منها: قوله تعالى: (وإن الفجار لفى جحيم)، وقوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤهر جهن خالدا فيها)، وقوله تعالى: (ومن يعمب الله ورمولهو ويتعد حدوده و يدخله نارا خالدا فيها)، وقوله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونه نارا) النساء: 10]، وقوله تعالى : (بلي من كسب سيية وأحاطت بهء خطيعته ر فأولتبك أصحب النار هم فيها خالدورب)، وقوله تعالى: (ومن يولهو يوميذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فعة فقد باء يغضب من الله...) الآية [الأنفال: 16].