 معنى: أنه لا أجرة لك على ما عملت.
وعلى هذا التأويل نجري في قوله تعالى في صفة الكافرين: (عاملة ناصبة)، وقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء مننورا)، وغير ذلك من الآيات الدالة على إثبات العمل للكافر؛ فإنما المراد به صورة العمل، ومن علم الله تعالى أنه يرتد فلم يكن موعودا بالثواب.
فإن قالوا: من أطاع الله تعالى سنين كثيرة مع العلم واليقين، ولازم سبل الطاعات، ثم زلت به القدم وقارف كبيرة واحدة - فيجب القطع بكونها. محبطة؛ واستشهدوا بأمثلة في الشاهد، منها: أن من أحسن إلى غيره الدهر الأطول وأكمل لديه نعمه، ثم كسر له كوزا أو أعطش له دابة ساعة - فليس يحسن في حكم العقل إحباط ما استحقه على أفعاله؛ بهذه الزلة اليسيرة.
قلنا: لو سلمنا لكم تحسين العقل وتقبيحه، فما استشهدتم به على مقتضى العقل باطل من وجهين:
أحدهما: أنكم فرضتم الكلام فيمن صدرت منه هذه الحسنات، وهو فيها منعم متفضل، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يخيل إليكم ما قلتموه؛ من وجوب الإغضاء عن بادرة صدرت منه مع ما أفرط له من الإحسان.
وليس ذلك عروضا لما فيه النزاع، وذلك أن ما سبق من العبد فهو