تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0370.png) باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - أن لا يثيب على الطاعة ؛ فوجب لذلك كونها محبطة للمعصية إذا اجتمعا.

ويدل على ذلك : اتفاقهم على أن العقل يوجب غفران الصغائر عند اجتناب الكبائر، ولو فعلت منفردة عن الطاعات لعظمت ولم تكن صغائر؛ فثبت أن الطاعات تصغر فعل المعاصي، والمعصية لا تؤثر في صغر الطاعة.

ثم نقول: بم تنكرون على من يقول: إن العقاب إنما يعظم إذا تعلق بمخالفة من تضره المخالفة وينفعه التشفي بالانتقام، فأما من يتقدس عن قبول النفع والضر ، فهو أحق بالصفح والتجاوز. وهذا هو معنى قول عيسي صلى الله عله :ول (إن تعذبهم فانهو عبادك )؛، فلا معترض عليك في ذلك، (وإن تغفرلهم) كرما؛ (فإنك أنت العزيز الحكيم)، لم تضرك مخالفتهم ولا تشينك معصيتهم.

ثم نقول: ما قولكم فيمن أطاع الله تعالى مائة سنة، ولم يبدر منه إلا كبيرة واحدة، ثم تناساها ولم يوفق للتوبة عنها، فما قولكم في هذه الصورة ?

فإن قالوا: مرتكب الكبيرة فاسق مذموم مهان، والثواب يؤذن بالتعظيم والولاية.

فقد أجبنا عن ذلك، وقلنا: إنه عارف بالله تعالى موحد مطيع ذاكر لله تعالى محب، وكل ذلك من سمات أهل الإيمان، وليس بمصر على المعصية.

فإن قالوا : الردة تحبط الأعمال؛ فكذلك الكبيرة.

قلنا: بم جمعتم بينهما ? والفاسق الملي من أهل الصلاة والصوم والحج، وهو عارف محب لله تعالى، مكرم من قبله؛ لأنه من أهل الفيء

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٧٠