
قالوا: ومن خالف مخلوقا فيما يجب عليه موافقتآه فيه، فأقل ما يرتب عليه عقاب واحد؛ فيجب أن يزيد عقاب من خالف الله تعالى، وليس كذلك أمر الطاعة؛ فإن المطاع كلما علت رتبته فالمطيع في طاعته أحق بقلة الثواب.
قلنا: هذا باطل من أوجه، أحدها: أنه على مخالفة الشرع، وقد قال سبحانه: (من جاء بالحسنة فلهو عشير أمثالها ومن جآء بالسيعة فلا يجرى إلا متلها) [الأنعام: 160]، وقال تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السيعات). ثم التوبة طاعة واحدة، وإنها تحبط عقاب سائر المعاصي وإن كثرت.
ثم نقول: قولكم: إن المطاع كلما كان أعلى رتبة، كان المطيع في طاعته أحق بقلة الثواب، تولييم نقضه، حيث أوجبيم على الله تعالى تأبيد الثواب؛ فهلا قلتم: إنه متفضل بالثواب المزيد!!
ويقال لهم: إن الذنب يصغر قدره إذا قارن الطاعات، ولا تكون هذه حاله إذا انفرد عنها، وإذا ثبت ذلك؛ ثبت: أن الطاعات تصغر قدر المعصية؛ فيجب أن يكون الإيمان والمعرفة وما يقارنهما من الخوف والرجاء واليقين ومعرفة الآيات والأدلة: يحبط عقاب الكبيرة الواحدة.
وأيضا: فإن المعصية إذا انفردت جاز من الله تعالى غفرانها، والطاعة إذا انفردت لم يجز من الله تعالى إسقاطها ؛ لأجل أنها حق العبد على الله تعالى بزعمهم، والعقاب حق عليه، فيجوز له التفضل بترك حقه، ولا يجوز