
قلنا: لا بعد في كون المرء مكرما من وجه مهانا من وجه؛ فإنا أجمعنا على أن المسلم العارف بالله تعالى وإن بدرت منه الكبائر، فهو مشارك للمسلمين فيما أكرمهم الله تعالى به من الفيء والغنيمة ومرابطة الثغور والحل والعقد، ومن أهل الصلاة والصوم، وممن تضرف إليه الصدقات، وإن كان موبخا على فسقه ملوما عليه، وتحط رتبته عن رتبة العدالة وترد شهادته؛ فهو مهان من هذه الجهات، مكرم من الجهات المقدمة.
وقد مضى معنى التعظيم والإهانة، وذلك يرجع إلى نفس الإنعام والمعاقبة، أو إلى إرادتهما، ولا يبعد اجتماعهما.
شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٧