 - باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال *
وقد ثبت أن الذي يموت مصرا على شركه، فلا توصله الخيرات البادرة منه إلى الجنان والفوز بها، بل هو مخلد في النيران.
واختلفت الأخبار في أن من كثرت خيرائه من الكفرة؛ فهل يخفف الله تعالى من عقابه ? فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أ قال : (يبنى لحاتم طي بيت في النار من طين؛ فيعذب فيه)، ولعلنا نعود إلى هذا(.
فإن قيل: أتقولون: إن الله تعالى يوالي المؤمن الذي يوافي بالكفر في حال إيمانه، أو تقولون: إنه يعاديه?
قلنا: إن عنيتم بالموالاة والمعاداة: حكم الشرع بالثناء على من ظهر منه الإيمان والطاعة، وإجراء أحكام الإسلام عليه من التعظيم والإكرام - فذلك جار في كل من حكمنا بإيمانه، ومن حكمنا بكفره فعلى الضد من ذلك . وإن عنيتم بالموالاة والمعاداة: رضاه تعالى ورحمته وإرادته لإنعامه أو سخطه عليه أو إرادته لعقابه - فذلك فيمن وقع في المعلوم أنه يوافي به.
فإن قالوا: فهذا منكم قول بأن الله تعالى ولي الكافر وعدو المؤمن.
قلنا: إن الله تعالى يوالي العبد على ما كان منه من إيمانه الذي يختم به عمله، لا على كفره الواقع قبل ذلك، وكذلك يعادي العبد على ما يعلم أنه يوافي عليه ويختم عمله عليه من الكفر، لا على الواقع من إيمانه قبل ذلك.