
365 والقطع، والزجر والتوبيخ والتقريع لا يكون إلا لعقاب مستحق، ولو لم يستوجب صاحب الزلة من الله تعالى عقابا؛ فكيف السبيل إلى لومه?! وإذا ساغ أن يعتقد المؤمن أنه غير معاقب على ما يقدم عليه من الفواحش، وأقصى ما يناله اللائمة ؛ فينبغي أن تساوي الزلات في حقه المباحات؛ من حيث لا يرتقب على واحد من القبيلين عقابا.
ومن قال منهم: إن من صح إيمانه لا يرتد؛ فقد راغم الإجماع، وجحد نص الكتاب ؛ قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا من يرتد منكر عن دينه) .
فإن قيل : قد أبطلتم مذاهب الخصوم؛ فما معتقدكم ?
قلنا: لو رددنا وعقولنا فنقول : لا يجب لأحد على الله تعالى شيء، وله أن يفعل ما يشاء، كما قدمناه في صدر الباب، فلو أراد إتعاب المطيعين أو إمتاع الكافرين بملاذ الدنيا، فلا معترض عليه، هذا إذا كان السؤال عن موجب العقل.
وإن سئلنا عن موجب الشرع؛ فالذي صح عندنا فيه: أن كل مؤمن ومطيع فهو موعود له بالثواب، بشرط موافاته على الإيمان في العاقبة، وكل عاص فهو مخصص بوعيد الله تعالى على الجملة، وإن تاب عن زلته فسيأتي الشرح في التوبة إن شاء الله، فلا ينافي الإيمان ثبوت عقاب وعيدا من الله تعالى على معصيته.