تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0357.png) فهذا خبط وتخليط.

ثم نقول: إذا رد الأمر إلى المعهود شاهدا؛ فباضطرار نعلم: أن من بدرت منه بادرة واحدة، ثم قدر له استمرار البقاء، فلا تحسن معاقبته عليها أبدا سرمدا؛ فما وجه حسن ذلك من أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، مع تعاليه عن التشفي ودرء الحنق في الانتقام?!

فإن قالوا: أليس قد قال الله تعالى: (ولو ردوأ لعادوأ لما نهوأ عنه) [الأنعام: 28]، فإنما يخلدهم في العذاب لذلك.

قلنا: هذا لا يخلصكم ، مع أنه غير ملائم لمذهبكم، ولنا أن نقول بتأقت العقاب المستحق، ثم يميت الله تعالى من علم أنه لو رده إلى الدنيا لعاد لما نهي عنه، أو يسلبه عقله وينعمه بعد توفر العقاب عليه.

ثم نقول: لو كان علمه بأنه لو رده إلى الدنيا لعاد لما نهي عنه يمنعه من إخراجه من النار؛ فعلمه بأنه لو كلفه في الدنيا لطغى وعتا وجب أن يمنعه من خلقه أو إكمال عقله وتكليفه، وهذا لا محيص لهم عنه.

ثم ليس في الآية أنه: لم يردهم إلى الدنيا؛ لأنهم يعودون إلى الكفر، ولو كان كذلك لوجب أن لا يخلق من هذا وصفه، ولو خلقه لوجب أن لا يكلفه، ولكن معنى الآية : تكذيبهم في قولهم: (فارجعنا نعمل صالحا) [السجدة: 12] أو (رب أرجعون ) لعل أعمل صالحا).

ثم نقول: لو صح ما قلتموه من القطع بدوام الثواب والعقاب، لوجب في قضية العقل تعجيله، ولامتنع في الحكمة استئخاره، وهذا حكم كل مستحق؛ إذ لا يجوز تأخير المستحق وحبسه عن مستحقه مع التمكن من أدائه

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٥٧