تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0356.png) باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - أعواضها تثبت مع انتفاء النهاية عنها?!

فإن قالوا: إنما كان كذلك؛ لأن الثواب هو النعيم الهني الخلي عما يكدره، ولو كان الثواب عرضة للزوال لما تهنى به مثاب مع علمه بتعرضه للزوال.

قلنا: لم قلتم: «إن الثواب يجب أن يكون على الرتبة العليا في التهني والتخلي عن كل شوب؛ فعن هذا سئلتم ?! ثم النعم التي يجب على العباد شكرها في دار الدنيا مشوبة بالغموم والهموم والمحن، وهي على حقائق النعم، فإذا لم يبعد ثبوت النعم مشوبة بالنقم مع استحقاق شكرها، فلا يبعد ذلك في الثواب أيضا . ثم الرب سبحانه مقتدر على أن يلهي المثابين عن ذكر الزوال والفكر في الانتقال إلى أن يستوفوا مدتهم؛ فما المانع من ثبوت الثواب مؤقتا مع ما ذكرناه؟

فإن قالوا: لا يتم ذلك الانتفاع إلا بوفور العقل، والعاقل لا بد أن يخطر له توقع الزوال.

قلنا : نحن نرى كثيرا من المتنعمين في الدنيا لا يكترثون بتوقع الزوال.

وكان ابن عباد الصاحب يقول : إنما يؤبد الله تعالى الثواب لمن علم أنه لو بقاه في دار التكليف لكان مطيعا أبد الدهر، وإنما يخلد في العذاب من علم أنه لو بقاه في دار التكليف لأصر على كفره أبدا.

وهذا باطل لا يرتضيه محصل من المعتزلة؛ فإن مضمون هذا الكلام يقتضي: أن تأبيد الثواب مقابل ما كان يجوز أن يقع من طاعات ولم يقع، والمعتزلة من أشد الناس إنكارا على من يقدر ثوابا أو عقابا على غير عمل؛

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٥٦