 2 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال - وإيفائه، و(مطل الغني ظلم).
ولئن جاز تأخير الثواب عن مكابدة الكلف إلى قيام الساعة، فما المانع من تقدير فترات بعد مفاتحة الثواب ? وتعتضد هذه الطلبة بأن العقاب قد تنجز منه شيء في الدنيا؛ إذ الحدود المقامة في الدنيا على مستحقيها عقاب لهم إجماعا، فإذا لم يبعد تنجز شيء من العقاب؛ فما المانع من حمل بعض النعم على جهة الثواب وإن عجل في الدنيا ?
وللمعتزلة اختلاف قول في أن الحدود المعجلة في دار الدنيا: هل هي عقوبات أو محن وعقوبات ? ثم استقر كلامهم على أن ذلك عقوبة ونكال لهم.
وكذلك ما يلحقهم من اللعن والذم، وأمر الله تعالى لعباده بذلك فيهم؛ فإنما هو من عقاب إجرامهم، كما نص عليه الرب سبحانه في آي كثيرة من القرآن، مثل: قوله تعالى : (جزآء بما كسبا ذكلا من الله)، وقوله تعالى في قطاع الطريق: (ذلك لهم خزى ف الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عطيم).