 - باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال * ذلك شكرا للنعم؛ فينبغي أن لا يمنع وجوب الثواب استحقاق شكر بإزائه.
يوضح ما قلناه: أن نعم الله تعالى على العباد في الدنيا أكثر من عباداتهم، ولو قوبلت عبادات العبد الأمد الأقصى بنعماء الله تعالى وآلائه في ساعة من نهار لأربت نعم الله تعالى ، فما بال العبد يستحق بالعمل اليسير ثواب الأبد، ولا يستوجب الرب تعالى بنعمه التي لا تحصى شكر الأبد ?!
ومما يحقق ما قلناه: أن السيد منا إذا كان يقوم بمؤن عبده وإزاحة علله، والعبد يخدمه غير مستفرغ جهده؛ فلا يستحق العبد على سيده شيئا على مقابلة الخدمة المستحقة عليه . وكذلك المعظم في عشيرته إذا كان يكرم ولده ويقيم أوده، والولد يخدمه ويرعاه ويطلب مرضاته؛ فلا يستوجب بإزاء خدمته مزيدا على ما يناله من الإحسان الدار.
وإذا كان هذا سبيل من يخدم مثله؛ فالعبد الذي لو قوبلت عباداته بنعماء الله تعالى عليه في لحظة، لأربت نعم الله تعالى وزادت على جميع قرباته وطاعاته، والرب تعالى مستحق لأن يعبده عبده، والنعم من الله تعالى على العباد تترى، ولو حاول العبد عدها وإحصاءها لم يخصها؛ فكيف يستوجب العبد بالنزر من أعماله - وهو الغريق في أنعم الله تعالى - مزيد ثواب لولا فضله العميم?!
وكل ما دللنا به على أنه لا واجب على الله تعالى، فهو يطرد هاهنا.
ويقال للمعتزلة ولمن نحا نحوهم: إن سلم لكم استحقاق الثواب؛ فلم زعمتم: أنه يثبت على التأبيد ? والعبادات الصادرة من العبيد متناهية، فما بال