تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0340.png) آخرا إلا بعد فناء جميع الخلائق.

والذي صار إليه أئمة الحديث: أنهما لا تفنيان، وأن المراد بقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) ما سوى الجنة والنار في النفخة الأولى.

قلت: والذي أرتضيه في معنى الآية: أن معنى قوله: (هالك) أي: بعرض الهلاك وجائز الهلاك، إلا الله تعالى؛ فإنه واجب البقاء، وأنه سبحانه هو الآخر بعد فناء السموات والأرض وما فيهما ، سوى الجنة والنار وسكانهما من الحور العين والزبانية، وذلك مما استثناه الله تعالى بقوله سبحانه: (فصعق من فى السملوات ومن فى الأرض إلا من شآء الله)، وفي بعض الأخبار: أن الشهداء من جملة ما استثناه الله تعالى أيضا.

وأجمع سلف الأمة وعلماء الصحابة على أن الجنة التي أهبط منها آدم هي التي سيعود إليها فيمن آمن من ذريته.

ومنكر ذلك بمثابة من ينكر أن الذي عصى لم يكن أب البشر، وإنما كان رجلا يسمى آدم، وكان في حديقة على ربوة، فأهبطه الله تعالى منها. وكذلك سبيل إنكار ما قدمناه كسبيل قول من يقول: «إن إبليس كان رجلا شريرا يعادي آدم»، وليس بعض هذه الأصول بالإنكار أولى من بعض.

وأما قولهم : إن الجنة التي أهبط منها آدم كانت حديقة على ربوة.

قلنا : هذا باطل؛ ويدل على بطلانه قوله تعالى خبرا عن الشيطان أنه قال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الثجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين) ، وقال لآدم أيضا: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٤٠