 المحتضر: إنه تنزع روحه ويجود بنفسه»، وهذا أحد ما قيل في قوله سبحانه: (والنزعات غرقا).
وقد أجرى الله سبحانه العادة بأنه لا يخلق الموت فى الحيوان إلا بعد نزع النفس فالهواء الذي في المجاري والمسام والعروق، فإذا نزع ذلك منها ارتفق منها كل منفتق وانطبق كل منفتح، وهو معنى قوله جل وعز: (الله يتوف الأنفس حيب موتها) وقوله تعالى: (توفته رسلنا). وهذا كما أجرى الله تعالى العادة بخلق الموت عند إمساك الطعام عنه وعند نزف الدم منه، وكذلك يميت الله تعالى الخلائق عند نفخة الصور ويحييهم عند النفخة الثانية، وجعل ذلك عادة لا علة.
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى: (وألتى لم تمت في منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الائخرى إلى أجل مسمى)، والنائم لم تقبض روحه؟
قلنا: قد ذكرنا: أن «النفس» اسم يرد بمعنى الروح وبمعنى الاستشعار والعقل والتمييز، وإذا أراد الله تعالى إماتة جسم يقبض الأنفس جميعا، وإذا لم يرد إماتته يقبض عن النائم نفس الاستشعار، وفي هذا الإطلاق توسع، والمعنى: يمسك عن النائم التمييز والعقل؛ فلم يخلق له ذلك.
ومعنى قوله تعالى : (ويرسل الأخرى) أي : يخلقه للمتنبه المتيقظ. ولا شك أن النائم حي يتنفس، إلا أنه غير مستشعر ولا مميز؛ فوجب حمل القبض والإمساك والإرسال على المعاني التي فقدت من النائم.