تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0335.png)

وقال بعضهم: إنهم وجدوا في التوراة أمر الروح مبهما؛ فأجيبوا على الوجه الذي وجدوه في كتابهم مبهما.

وقيل: إن مشركي قريش كانوا يراجعون أهل الكتاب من اليهود في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فبعثوا جماعة إلى أحبار اليهود بالمدينة ، يراجعونهم في أمره ويسائلونهم عنه، فقالوا لهم: سلوا محمدا عن ثلاث: عن أمر الفتية الذين آمنوا بربهم والتجيوا إلى الغار، وعن الشاب الذي طاف المشرق والمغرب، يعنون: أصحاب الكهف وذا القرنين، واسألوا عن الروح، فإن أجاب عن الاثنين وتوقف في الثالث - وهو الروح - فهو نبي صادق.

فسألته قريش عن هذه المسائل؛ فأجاب عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، وأبهم القول في الروح لهذا المعنى. وليس في الآية دليل على أن المسئول عنه هو الذي في البدن أو غيره.

فإن قالوا: الدليل على أن الروح جسم قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) [لاقعة: 3]، يعني: الروح، وقوله تعالى: (توقئه رسلنا) ]، وقوله سبحانه: (الله يتوف الأنفس)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم،( إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ملائكته، ويقول: انظروا إلى عبدي، روحه عندي وجسده بين يدي ساجدا)(، وهذه أوصاف الأجسام دون الأعراض.

قلنا: قد ذكرنا : أن من مذهب كثير من أصحابنا: أن الروح جسم، وأنه النفس أو غيره، وأنه يجوز أن يكون حيا بالحياة.

واستدلوا بأن ملك الموت يثزع الأنفاس ويقبضها، والناس يقولون في (1) رواه البيهقي في كتابه: الخلافيات 1432.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٣٥