
[فإن قيل](1): فلم لا يجوز أن يكون الروح جسما جمادا؟ وكأن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يخلق الحياة للجسد عند ثبوته ووجوده، كما أجرى العادة بخلقها عند الغذاء وعند جريان الدم في العروق وجريان النفس في خلل الأعضاء.
قلنا: هذا غير ممتنع في العقل، لو ورد التوقيف به.
فإن قالوا: قال الله سبحانه: (قل الروح من أمر رب وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)؛ فأبهم أمر الروح ولم يبينه، وأنتم تقولون فيه : إنها الحياة، ومرة تقولون: «إنها جسم، وادعيتم علما بها.
قلنا: من جوز أن تكون الروح عرضا، وجوز أن تكون جسما، ولم يقطع بواحد منهما - فقد وكل علمه إلى الله تعالى، واندفع عنه السؤال.
ثم نقول: هذا الاسم يتناول مسميات كثيرة، فإذا أطلقوا السؤال مبهما جاء الجواب مبهما؛ فقيل: (قل الروح من أمر رب)، أي: كيفما كان؛ هو من أمر الله الذي هو شأنه وخلقه، أو صادر عن أمره الذي هو كلامه. والأمر قد يرد بمعنى الشأن وجمعه أمور، ويرد بمعنى القول وجمعه أوامر؛ فأجيبوا بجواب شامل للمسميات.
وقال بعض المفسرين : الخطاب في قوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ن المؤمنين. (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الغنية للشارح (ل : 218)، ولا يصح الكلام إلا بها؛ وعلى هذه
الزيادة يكون هناك سقط بعد قوله الماضي: «قلنا»، وهو جواب قوله السابق: «فإن قالوا: